ابن عبد البر
221
الدرر في اختصار المغازي والسير
عمرة « 1 » القضاء فلما رجع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى المدينة من خيبر أقام [ بها ] شهري ربيع وشهري جمادى ورجبا وشعبان ورمضان وشوالا ، وبعث في خلال ذلك السّرايا . ثم خرج - عليه السلام - في ذي القعدة من السنة السابعة من الهجرة قاصدا إلى مكة للعمرة على ما عاقد عليه قريشا في الحديبية . فلما اتصل ذلك بقريش خرج أكابرهم عن مكة عداوة للّه ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يقدروا على الصبر في رؤيته يطوف بالبيت هو وأصحابه . فدخل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مكة ، وأتم اللّه عمرته ، وقعد بعض المشركين بقعيقعان « 2 » ينظرون إلى المسلمين وهم يطوفون بالبيت . فأمرهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالرّمل « 3 » ، ليرى المشركين أن بهم قوة ، وكان المشركون قالوا في المهاجرين قد وهنتهم حمّى يثرب . وتزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم / في غزوته تلك ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية ، قيل تزوّجها قبل أن يحرم بعمرة ( القضاء ) وقيل : بل تزوجها وهو محرم . وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد وفي كتاب الصحابة أيضا عند ذكرها « 4 » ، رضى اللّه عنها . فلما تمت الثلاثة أيام أوجبت عليه قريش أن يخرج عن مكة ، ولم يمهلوه أن يبنى بها ، وبنى بها بسرف . [ إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة ] وقيل : أسلم قبل عمرة القضاء - وقيل بعدها - عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان ابن طلحة .
--> ( 1 ) انظر في عمرة القضاء ابن هشام 4 / 12 والواقدي 399 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 87 والبخاري 5 / 141 والطبري 3 / 23 وأنساب الأشراف 1 / 169 وابن حزم ص 219 وابن سيد الناس 2 / 148 وابن كثير 4 / 226 . ( 2 ) قعيقعان : جبل بمكة . ( 3 ) الرمل : ضرب من الهرولة والمشي السريع . ( 4 ) انظر الاستيعاب ص 780 .